أبي جعفر النحاس

5

اعراب القرآن

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 4 ] وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس . قال : على دين . قال أبو جعفر : فيكون هذا مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » « 1 » أي أحسنهم دينا وطريقة ومذهبا وطاعة . وسئلت عائشة رضي اللّه عنها ما الخلق العظيم الذي كان عليه ؟ قالت : القرآن ، وقيل : هو ما كان فيه من البشاشة والسعي في قضاء حاجات الناس وإكرامهم والرفق بهم . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 5 إلى 6 ] فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ أي يوم القيامة . قال محمد بن يزيد : سألت أبا عثمان المازني عن هذا فقال : هذا التمام . وقال الأخفش : المعنى : فستبصر ويبصرون بأيكم الفتنة . وقال محمد بن يزيد : التقدير : بأيّكم فتنة المفتون . وقال الفراء « 2 » : الباء بمعنى « في » . قال أبو جعفر : فهذه أقوال النحويين مجموعة . ونذكر أقوال أهل التأويل . روى سفيان عن خصيف عن مجاهد بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ قال : بأيّكم المجنون . وقال الحسن والضحاك : بأيّكم الجنون ، وقول قتادة : أيّكم أولى بالشيطان . فهذه ثلاثة أقوال لأهل التأويل . فقول مجاهد تكون الباء فيه بمعنى « في » كما يقال : فلان بمكة وفي مكة والمعنى عليه فستعلم وسيعلمون في أي الفريقين المجنون الذي لا يتّبع الحقّ أفي فريقك أم في فريقهم . وعلى قول « 3 » الحسن والضحاك فستعلم وسيعلمون بأيكم الفتنة . والمفتون بمعنى الفتنة والفتون ، كما يقال : ليس له معقول ولا معقود رأي . قال أبو جعفر : وهذا من أحسن ما قيل فيه ، وقول قتادة أن الباء زائدة . [ سورة القلم ( 68 ) : آية 7 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) أي هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله من كفار قريش . وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ بك وبمن اتّبعك . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 8 إلى 9 ] فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) معطوف ، وليس بجواب ولو كان جوابا حذفت منه النون . روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال يقول : لو ترخّص لهم فيرخّصون . والمعنى

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه رقم ( 4682 ) ، وأحمد في مسنده 2 / 250 ، وذكره الحاكم في المستدرك 1 / 3 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 4 / 303 ، وابن حجر في المطالب العالية ( 2541 ) ، وأبو نعيم في الحلية 9 / 248 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح ( 3264 ) . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 173 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 303 .